محمد سالم محيسن

294

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

وسط الجزيرة العربية ، وشرقيها ، أمثال : « تميم ، وأسد ، وطي ، وبكر بن وائل ، وعبد القيس » « 1 » . فإن قيل : أيهما الأصل الفتح أو الإمالة ؟ أقول : هناك رأيان للعلماء : فبعضهم يرى أن كلّا منهما أصل قائم بذاته . والبعض الآخر يرى أن « الفتح » أصل و « الإمالة » فرع عنه . وإنني أرجح القول القائل بأن كلا منهما أصل قائم بذاته ، إذ كلّ منهما كان ينطق به عدّة قبائل عربية بعضها في غربي الجزيرة العربية ، والبعض الآخر في شرقيها . فإن قيل : ما أسباب الإمالة ؟ أقول : بالاستقراء تبيّن لي أن أسباب الإمالة تتلخص فيما يأتي : 1 - كسرة موجودة في اللفظ قبلية ، أو بعدية ، نحو : « النّاس ، النار ، كلاهما » . 2 - كسرة عارضة في بعض الأحوال نحو : « جاء ، شاء » ، لأن فاء الكلمة تكسر إذا اتصل بالفعل الضمير المرفوع فتقول : « جئت ، شئت » . 3 - أن تكون الألف منقلبة عن « ياء » نحو « رمى » . 4 - أو تشبيه بالانقلاب عن الياء ، مثل : ألف التأنيث نحو : « كسالى » . 5 - أو تشبيه بما أشبه المنقلب عن « الياء » نحو : « موسى ، عيسى » . 6 - مجاورة « إمالة » وتسمّى إمالة لأجل إمالة نحو : إمالة نون « نأى » . 7 - أن تكون الألف رسمت « ياء » وإن كان أصلها « الواو » نحو : « والضحى » . فإن قيل : ما فائدة الإمالة ؟ أقول : سهولة اللفظ ، وذلك أن « اللسان » يرتفع بالفتح ، وينحدر بالإمالة ، والانحدار أخف على اللسان من الارتفاع . قال ابن الجزري : أمل ذوات الياء في الكلّ شفا * وثنّ الأسماء إن ترد أن تعرفا

--> ( 1 ) انظر : القراءات وأثرها في علوم العربية د / محمد سالم محيسن ج 1 / 97 .